الشيخ الأنصاري
62
كتاب الطهارة
بعدهما أو في أثنائهما دم ثمّ انقطع إمّا في الأثناء أو بعده ، فإن كان انقطاع فترة فلا أثر له ؛ لأنّه بعوده كالموجود دائماً ، وإن كان انقطاع برء ، فالأجود وجوب ما كان يوجبه الدم ؛ لأنّ الشارع علَّق على دم الاستحاضة الوضوء والغسل ، وهذا دم الاستحاضة ، والطهارة الأولى كانت لما سلف قبلها من الدم ، ولا يلزم من صحّة الصلاة مع الدم عدم تأثيره في الحدث ، وهذه المسألة لم نظفر فيها بنصّ من قِبَلِ أهل البيت عليهم السلام ، ولكن ما أفتى به الشيخ هو قول العامّة ؛ بناءً منهم على أنّ حدث الاستحاضة يوجب الوضوء لا غير فإذا انقطع بقي على ما كان عليه ، ولما « 1 » كان الأصحاب يوجبون به الغسل فليكن مستمراً . وعلى هذا لو لم تغتسل مع الكثرة للصبح مثلًا ثمّ دخل وقت الظهر ، فإن كان باقياً أجزأها غسل الظهرين « 2 » لأنّه يرفع ما مضى من الحدث ، وإن كان منقطعاً فالأجود وجوب الغسل ، وكذا لو أهملت غسلي النهار ودخل الليل ، ولو أهملت غسل الليل واغتسلت للصبح وصامت أجزأ ؛ لأنّه يأتي على ما سلف ، وإن كان الدم قد انقطع قبله وجب فعله على ما قلناه ، فلو أخلَّت به بطل الصوم والصلاة . وفي نهاية الفاضل قرّب وجوب الغسل لو انقطع الدم قبل فعله إمّا لجنونها وإمّا لإخلالها « 3 » ، انتهت عبارة الذكرى بعينها . وربما يورد عليه : بمنع كون دم الاستحاضة مطلقاً حدثاً ، بل إن استمرّ
--> « 1 » في المصدر : « وما » . « 2 » كذا في نسخة بدل « ع » والمصدر ، وفي سائر النسخ : للظهرين . « 3 » الذكرى 1 : 251 .